الشيخ السبحاني

63

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

الآية على عصمة أُولي الأمر فيجب علينا التعرّف عليهم ، وادّعاء العجز هروب من الحقيقة ، فهل العجز يختص بزمانه أو كان يشمل زمان نزول الآية ، لا أظن أن يقول الرازي بالثاني . فعليه أن يتعرّف على المعصوم في زمان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعصر نزول الآية ، وبالتعرّف عليه يعرف معصوم زمانه ، حلقة بعد أُخرى ، ولا يعقل أن يأمر الوحي الإلهي بإطاعة المعصوم ثمّ لا يقوم بتعريفه حين النزول ، فلو آمن الرازي بدلالة الآية على عصمة أُولي الأمر فإنّه من المنطقي والمعقول له أن يؤمن بقيام الوحي الإلهي بتعريفهم بواسطة النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . إذ لا معنى أن يأمر اللَّه سبحانه بإطاعة المعصوم ، ولا يقوم بتعريفه . ثمّ إنّ تفسير « أُولي الأمر » بأهل الحل والعقد ، تفسير للغامض - حسب نظر الرازيبما هو أشد غموضاً ، إذ هو ليس بأوضح من الأوّل ، فهل المراد منهم : العساكر ، والضباط ، أو العلماء ، والمحدّثون ، أو الحكام والسياسيون ، أو الكل . وهل اتّفق اجماعهم على شيء ، ولم يخالفهم لفيف من المسلمين . إذا كانت العصمة ثابتة للُامة عند الرازي كما علمت ، فهناك من يرى العصمة لجماعة من الامّة كالقرّاء والفقهاء والمحدّثين ، هذا هو ابن تيمية يقول في ردّه على الشيعة عند قولهم : إنّ وجود الإمام المعصوم لا بدّ منه بعد موت النبيّ يكون حافظاً للشريعة ومبيّناً أحكامها خصوصاً أحكام الموضوعات المتجددة ، حيث يقول : إنّ أهل السنّة لا يسلمون أن يكون الإمام حافظاً للشرع بعد انقطاع الوحي ، وذلك لأنّه حاصل للمجموع ، والشرع إذا نقله أهل التواتر كان ذلك خيراً من نقل الواحد ، فالقرّاء معصومون في حفظ القرآن وتبليغه ، والمحدّثون معصومون في حفظ